السيد عباس علي الموسوي

269

شرح نهج البلاغة

3 - ( متأجج سعيرها ) نارها ملتهبة إلى أقصى الحدود . 4 - ( بعيد خمودها ذاك وقودها ) فهي لا تنطفى ء أو تتوقف عن الاشتعال بل باستمرار يلقى فيها من الناس العصاة ما يزيدها ضراما والتهابا . . . 5 - ( مخوف وعيدها ) من كان حظه فيها لسوء عمله أخافته وأرعبته ولو كان ذاك بعد لم يأت . 6 - ( عم قرارها مظلمة أقطارها ) عمقها مجهول لا يرى وهي مظلمة الجوانب والحدود . 7 - ( حامية قدورها فظيعة أمورها ) فالأماكن التي يقع فيها الناس للعذاب شديدة الحرارة وأمورها غريبة فكل دركة من دركاتها فيها عذاب ولها رجال من العصاة . . . ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) بعد أن ذكر النار للعصاة وذكر بعض أوصافها الرهيبة ذكر الجنة وإن اللّه قد أعدها للأتقياء فإنهم يساقون إليها جماعات جماعات وبعدها ذكر أحوالهم وما يمر عليهم من النعيم والخير . ( قد أمن العذاب وانقطع العتاب ) اطمأنوا أن العذاب لا يطالهم أو ينالهم فقد أمنوه لإيمانهم وصدق أعمالهم كما أنهم لا يعاتبون على شيء أو يسألون عن شيء . . . ( وزحزحوا عن النار وأطمأنت بهم الدار ورضوا المثوى والقرار ) أبعدوا عن النارفَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وسكنت بهم الجنة وارتاحت لدخولهم فيها واستقرارهم في نعيمها ورضوا هذا المقام والاستقرار لأنفسهم . ( الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية وأعينهم باكية ) وهذه من صفات المتقين إنهم كانت أعمالهم في الدنيا صالحة خالصة من الرياء والسمعة لم يعملوا إلا اللّه ورجاء ثوابه وقد كانت أعينهم باكية من خشيته خوفا من عقابه وشوقا إلى ثوابه . . . ( وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ) لقد تحولوا إلى رهبان الليل بل حولوا ليلهم نهارا فسهروا في الخشوع للهّ والخضوع له والدعاء والذكر والتسبيح . . إنها ساعات الليل التي يحولها المؤمنون المتقون إلى ساحات مناجاة للهّ وتضرع له واستغفار ساعات الليل البهيم حيث يهجع الناس في مضاجعهم يخرج المؤمنون عندها للقاء اللّه يبثونه شكواهم وآلامهم ويطلبون فكاك رقابهم من النار .